تتشرف جريدة و مؤسسة حلم كاتب بإجراء حوار صحفي مع الكاتبة المتميزة سمية ربيعى حمدى عبد الوهاب والتي تستحق منا كل الدعم والتقدير
سـ¹ حدثينا عن سيرتك الذاتية؟
أنا كاتبة وقارئة، أؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على إنقاذ إنسان، أو على الأقل أن تُشعره أنه ليس وحده. بدأت رحلتي مع القراءة قبل الكتابة، ومع الوقت تحوّلت الكلمة من هواية إلى رسالة.
أبلغ من العمر 21 عامًا، وأدرس نظم معلومات الأعمال، وهو ما أضاف لي وعيًا مختلفًا في التفكير والتحليل، انعكس بشكل واضح على أسلوبي في الكتابة وتنظيم أفكاري.
أعمل على مشروعات أدبية متنوعة، وكان أول عمل لي هو كتاب «أصوات في قلب الصمت»، الذي يمثل بداية حقيقية لي في عالم النشر.
سـ² حدثينا عن موهبتك ومتى اكتشفتيها؟
اكتشفت موهبتي مبكرًا، لكنني لم أدرك قيمتها الحقيقية إلا مع مرور الوقت. حبي للقراءة بدأ منذ سن الثالثة، فقد كانت الكتب رفيقي الأول قبل أن أعرف معنى الكتابة نفسها، والفضل في ذلك يرجع إلى الله أولًا، ثم إلى والدتي، التي كانت تحرص يوميًا على أن تتلو لنا القصص قبل النوم، وتغرس فينا حب الكتاب والقراءة منذ الصغر.
في سنواتي الأولى بالمرحلة الابتدائية، اعتدت أن أشتري قصة يوميًا من المكتبة المجاورة لمدرستي وأقرأها بشغف، حتى أصبحت القراءة عادة يومية لا أستغني عنها.
أما الكتابة، فبدأت محاولاتي الأولى معها في سن العاشرة، وكانت بسيطة ومتعثرة، لكنها صادقة. كنت أكتب كلما عجزت عن الكلام، وكأن القلم كان أصدق من صوتي. ومع كل تجربة إنسانية مررت بها، كانت الكتابة تتشكل وتكبر داخلي، حتى أصبحت جزءًا لا ينفصل عني.
سـ³ ما أهم صفات الكاتب من وجهة نظرك؟
الصدق أولًا، ثم الوعي. الكاتب الحقيقي لا يكتب ليلفت الانتباه، بل ليقول ما يخشاه الآخرون. عليه أن يكون مراقبًا جيدًا للحياة، حساسًا للتفاصيل، ومسؤولًا عن الكلمة التي يتركها في قلوب القرّاء. فالكاتب رسول بحروفه، وكل كلمة يكتبها عليه أن يتحمل مسؤوليتها، لأنها قد تُلهم، تُغيّر، أو تؤثر في الآخرين بطرق قد لا يتوقعها.
سـ⁴ حدثينا عن إنجازاتك في مجال الكتابة؟
أهم إنجاز بالنسبة لي هو أن يرى كتابي النور، وأن يصل إلى قارئ يشعر أن ما كُتب يشبهه. إضافة إلى ذلك، أعمل على مشروعات أدبية قادمة، وأسعى لتطوير نفسي باستمرار من خلال القراءة والتعلّم والمشاركة في الفعاليات الثقافية.
سـ⁵ حدثينا عن طموحاتك التي تسعين للوصول إليها؟
أطمح أن تكون كتاباتي ذات أثر، لا مجرد كلمات تُقرأ ثم تُنسى. أسعى لتقديم أعمال أعمق، وربما روايات مستقبلًا، وأن أكون صوتًا يعبر عن الإنسان في ضعفه وقوته معًا.
سـ⁶ ماذا تمثل لك الكتابة؟ وكيف ترينها؟
الكتابة بالنسبة لي حياة موازية. هي المساحة الآمنة التي أعود إليها كلما ضاق العالم. أراها فعل مقاومة، ووسيلة شفاء، ورسالة إنسانية قبل أن تكون فنًا.
سـ⁷ ما أنواع الكتابة المفضلة لديك؟
أحب الكتابة الإنسانية التي تلامس المشاعر بصدق، والنصوص التأملية، والخواطر العميقة، وأميل أيضًا للأعمال التي تناقش الصراع الداخلي للإنسان.
سـ⁸ من هو الداعم الذي دعمك حتى وصلتِ لما وصلتِ إليه؟
عائلتي كانت الداعم الأول، إيمانهم بي منحني القوة للاستمرار. كما أن كل قارئ وجد نفسه في كلماتي كان دعمًا حقيقيًا لا يُقدّر بثمن.
سـ⁹ ما الصعوبات التي واجهتك في مجال الكتابة؟ وكيف تخطيتها؟
من أصعب الصعوبات التي واجهتني في مجال الكتابة كان الخوف من أن لا تُفهم كلماتي أو تُرفض. في البداية، كان هذا الخوف يعيقني أحيانًا عن التعبير بحرية. لكن مع الوقت تعلمت أن الكاتب لا يمكنه إرضاء الجميع، وأن الصدق في ما يكتب هو ما يمنحه قيمته الحقيقية. عندما ركزت على قول الحقيقة وإيصال الرسالة بصدق، بدأت أشعر بالثقة، وتخطيت مخاوف الرفض، وأصبحت الكتابة مساحة حقيقية للتعبير عن نفسي ومشاركة التجارب الإنسانية.
سـ¹⁰ كيف تتعاملين مع موهبتك وكيف تنمينها؟
أتعامل مع موهبتي كأمانة يجب الحفاظ عليها ورعايتها. أقرأ كثيرًا لأغذي أفكاري، وأكتب باستمرار لأحافظ على انسيابية التعبير، كما أراجع نفسي وأعيد صياغة ما أكتب لأضمن صدق الكلمة. أهم من ذلك، أحرص على عيش التجربة الإنسانية بكل تفاصيلها قبل أن تُصبح كلمات على الورق، لأن الكتابة الحقيقية لا تنبع إلا من قلب عاش الحياة بوعي وإحساس.
سـ¹¹ شيء من كتاباتك؟
“في لحظات حياتي الأصعب، كان الصمت ملجئي.
حين شعرت أن الكلمات قد تزيد من جراحي بدلًا من مداواتها.
في صمتي، كنت أجد نفسي أستمع إلى قلبي وهو يهمس لي بحقائق لا أستطيع سماعها وسط ضجيج العالم حولي.
لهذا، دعني أخبرك بسر:
الصمت لغة لا يفهمها إلا من عايشها.
هو لغة العظماء الذين يعرفون أن بعض المشاعر أكبر من أن تُقال،
وبعض الحقائق لا تحتاج إلى تفسير.
اختر صمتك حين تشعر أن العالم لا يستحق سماع صوتك،
وحين تدرك أن الإجابات لا تأتي دائمًا من الخارج،
بل تنبع أحيانًا من أعماق روحك.
لهذا، انتبه لما سأقوله واحفظه جيدًا:
الصمت نعمة حين نختاره،
لكنه نقمة حين يُفرض علينا،
خاصة إن كان مفروضًا علينا من داخلنا،
من خوف أو تعب أو وحدة.
ولا يجب أن تنسى أبدًا أن للصوت أيضًا حق.
أن التعبير، وإن كان مؤلمًا أحيانًا،
هو أنقى صور الشفاء.
فلا تجعل من الصمت قبرًا لما يستحق أن يُقال،
ولا ترفع جدار الصمت عاليًا،
فتعجز من يحبك عن الوصول إليك.
تكلّم حين تستطيع،
واختر صمتك حين لا تجد من يُنصت حقًا ويقدّر ما تقوله.
لأنك حين تصمت بوعي، لا تكون منكسرًا،
بل حكيمًا يعرف متى يكون الصمت درعًا،
ومتى تكون الكلمة نجاة وقوة.
فالصوت في وقته شجاعة،
كما أن الصمت في موضعه وقار”.
— من كتاب أصوات في قلب الصمت | سمية ربيعي
سـ¹² هل لديك أي مواهب أخرى؟
نعم، لدي شغف بالتعلّم واكتشاف مجالات جديدة، كما أستمتع بصناعة المحتوى وتطوير نفسي باستمرار في مجالات متنوعة إلى جانب الكتابة. أحب أن أكون دائمًا في حالة نمو وتجدد، لأن ذلك يغذي إبداعي ويثري رؤيتي للعالم.
سـ¹³ هل تعتقدين أن الموهبة وحدها تكفي للنجاح؟
لا، الموهبة هي البداية فقط، لكنها لا تكفي وحدها. النجاح الحقيقي يحتاج إلى استمرارية، تعلم مستمر، انضباط، وإيمان عميق بالنفس. الموهبة وحدها كالشرارة، أما الجهد والعمل المستمر فهما ما يحولان تلك الشرارة إلى نار مضيئة تصل إلى الآخرين وتترك أثرًا حقيقيًا.
سـ¹⁴ من وجهة نظرك كيف يتعامل الكاتب مع أي نقد يُوجَّه إليه؟
أرى أن الكاتب يجب أن يتعامل مع النقد بهدوء وعقلانية لا بالعاطفة. فالنقد البنّاء هو فرصة ثمينة للتطور والنمو، يساعدنا على صقل أفكارنا وأساليبنا. أما النقد الهدّام، فيجب تجاوزه دون أن يترك أثرًا سلبيًا، لأن الكلمة التي نكتبها أحيانًا تتعرض للانتقاد، والكاتب الناضج يعرف متى يسمع ومتى يتجاوز ليحافظ على صوته وأصالته.
سـ¹⁵ هل توجد رسالة تودين إيصالها من خلال الكتابة؟
نعم، رسالتي من خلال الكتابة هي أن كل إنسان يستحق أن يُفهم ويُصغى إليه. أن الألم ليس ضعفًا، بل جزء من تجربتنا الإنسانية التي تُشكّلنا، وأنه حتى في أحلك اللحظات، هناك دائمًا نافذة أمل تُنير الطريق نحو النجاة والنمو. الكتابة بالنسبة لي وسيلة لتذكيرنا بأن الصعاب جزء من الحياة، وأننا قادرون على تجاوزها بقلب صادق وإرادة قوية.
سـ¹⁶ ما النصائح التي توجهينها للكتّاب المبتدئين؟
نصيحتي للكتّاب المبتدئين هي أن يكتبوا دائمًا بصدق وإخلاص، فلا تقلدوا أحدًا، فلكل كاتب صوته الخاص. لا تتعجلوا النجاح، فهو رحلة تحتاج لصبر واجتهاد. اقرأوا كثيرًا، لأن القراءة هي الوقود الحقيقي للكتابة، ومصدر الإلهام الذي يفتح أمامكم عوالم جديدة. وأهم شيء، امنحوا أنفسكم الحرية لتجربة الأخطاء والتعلم منها، فكل كلمة تكتبونها اليوم تقربكم خطوة لتكونوا كتّابًا أصحاب أثر، أسماؤهم تتلألأ في سماء الأدب، وكلماتهم شعاع يهتدي به كل من يقرأها.
كلمتك الأخيرة للقاء والمؤسسة؟
أشكر جريدة ومؤسسة حلم كاتب على دعمها الدائم للمبدعين، فهي مساحة تمنح الكلمة قيمتها وفرصة ليُرى الحلم ويُسمع. مؤسسة قريبة من القلب، لأنها تؤمن بأن لكل كاتب صوته الخاص وأثره الذي يستحق أن يضيء ويُلهم الآخرين.
وإلي هنا يكون قد أنتهي حوارنا مع الكاتبة المبدعة المتميزة سمية ربيعى حمدى عبد الوهاب و نتمني لها كل التوفيق والنجاح في حياتها.
تعليقات
إرسال تعليق