تتشرف جريدة و مؤسسة «حلم كاتب» بعمل حوار صحفي مع الكاتبة المتميزة «خديجة محمود عوض» والتي تستحق منَّا كل الدعم والتقدير.


سـ¹
كيف تُعرّفين نفسكِ للقراء من خلال «البحث عن الحاء» لا من خلال السيرة التقليدية؟ وما الزاوية الإنسانية التي أردتِ أن يراكِ القارئ منها؟
- أفضل أن أُعرِّف نفسي من خلال كتابي «البحث عن الحاء»، لأن الكتب – في رأيي – أكثر صدقًا من السير الذاتية، السيرة تقول ما فعلنا، أما الكتاب فيقول مَن نحن، أردتُ أن يراني القارئ كإنسانة تنقل التجربة، لا ككاتبة تمتلك الإجابات المُنمقة فحسب.

سـ²
متى أدركتِ أن الكتابة لم تعد مجرد موهبة، بل مسؤولية، وأن هذا الوعي سيقودكِ إلى إصداركِ الأول؟

- حين أدركت أن الكلمات قد تُطمئن شخصًا لا أعرفه، أو تُقلقه إن أُسيء استخدامها، فهمت أن الكتابة لم تعد موهبة مسلية، بل مسؤولية حقيقية.. عند هذه النقطة فقط صار إصدار كتاب أمرًا لا مفر منه.

سـ³
في رأيك، ما الصفات التي لا غنى عنها للكاتب الذي يختار أن يكتب عن الإنسان لا عن الفكرة فقط؟
- الكاتب الذي يكتب عن الإنسان يحتاج إلى قدر لا بأس به من الصدق، وقليل من الشجاعة، وكثير من التواضع.. الإنسان كائن معقد، ومَن يظن أنه فهمه تمامًا، فقد أخطأ.

سـ⁴
يمثل هذا الكتاب محطة مهمة في مساركِ الأدبي؛ كيف تقيمين تجربتكِ الأولى في النشر، وما الذي أضافته لكِ على المستوى الإبداعي؟
- رغم أنها ليست التجربة الأولى في النشر بشكل عام، لكن هذه التجربة كانت أشبه بالنظر إلى نفسي من مسافة آمنة، ولأنها من توفيق اللّـه أضاف هذا اطمئنانًا إلى قلبي.. تعلّمت منها حسن الظن والتوكل على اللّـه.. هذه التجربة أضافت لي وعيًا وهدوءًا أكثر مما أضافت لي حماسًا لا ينضب.

سـ⁵
ما الطموح الحقيقي الذي تقفين عنده بعد صدور «البحث عن الحاء»؟ وهل تغيّر سقف أحلامكِ بعد خوض تجربة المعرض؟
- أنا أؤمن أن الطموح هو الذي يخلق التجربة؛ لذلك لا أقدر على تحديد سقف طموحاتي.. لكن حاليًا أطمح أن تتوالى إصدارات خديجة محمود ولا يجف حبر قلمها أبدًا.. وأرجو أن ينال «البحث عن الحاء» فرصته التي يستحقها. 

سـ⁶
ماذا تمثل لكِ الكتابة اليوم بعد أن تحوّلت من نصوص شخصية إلى كتاب بين أيدي القرّاء؟
- الكتابة اليوم ليست ملجأً بقدر ما هي محاولة للفهم، محاولة لأن أفسر نفسي والعالم من حولي، دون ادعاء أنني وصلت إلى نتيجة نهائية.

سـ⁷
يتنقل «البحث عن الحاء» بين مشاعر وأسئلة إنسانية متعددة؛ ما رسالتك التي تودين توجيهها من خلاله؟
- البحث عن الحاء ينقل تجربة يعيشها كل منّا، وإن كان متغاضيًا عنها أو منتبهًا لها.. جميع فصول الكتاب بها توجيهًا واضحًا للقارئ، ورسالة لَن يستوعبها إلا مَن خاض أي تجربة خاضها «حمزة» - البطل - لكن أهم هذه الرسائل هي: أَلَّا تخشى التجربة. 

سـ⁸
مَن كان الداعم الحقيقي خلف هذا الكتاب: شخص، فكرة، تجربة، أم وجع معيّن؟
- الداعم الحقيقي كان التجربة نفسها؛ تلك التفاصيل الصغيرة التي لا ننتبه لها إلا متأخرين، وأيضًا إسـراء الزُهـدي تلك الصديقة اللطيفة التي كانت سببًا أساسيًا في خروج هذا الكتاب للنور. 

سـ⁹
ما أصعب لحظة واجهتكِ أثناء كتابة أو تجهيز «البحث عن الحاء»، وكيف عبرتِ منها دون أن تفقدي صوتكِ؟
- فقدان المسودة الأولى كان من أصعب اللحظات التي عشتها، عبرت منها بالصبر والانشغال بأعمال أخرى لبعض الوقت حتى جاء الوقت المناسب لعمل مسودة أخرى. 

سـ¹⁰
كيف تحافظين على صدق موهبتكِ في ظل توقعات القرّاء بعد صدور كتابكِ الأول، وكيف تطورينها دون أن تُرهقيها؟
- أحاول أن أتعامل مع موهبتي باعتبارها كائنًا حساسًا؛ لا أضغط عليه، ولا أتركه مهملًا.. أقرأ كثيرًا، وأتعلم أكثر.

سـ¹¹
هل يمكن أن تشاركينا اقتباسًا قصيرًا من «البحث عن الحاء» يعكس روحه ويُعرّف القارئ عليه؟
" البشر يا ولدي لم يُمنحوا الذاكرة عبثًا، نحن نحمل الماضي لنتعلم منه، لا لنهدمه وإن كان من حق أحد أن يطوي صفحة الأمس أو يكشف عن غدٍ لم يأتِ بعد، فهو اللّـه وحده".
-
" كنت أظن أن النجاة أن تهرب من الحزن، حتى أدركت أن النجاة الحقيقية هي أن تصافحه بسلامٍ وتكمل الطريق".
-
"الحنين داء الأرواح إذا أُودعت سجن الذكرى، يوقظ في القلب ما ظنه الموت رقادًا، ويستخضر الغائبين كأنّهم لم يبرحوا المكان، هو أن تسير بجسدك في طريق الغد، وروحك مشدودة إلى أمس يناديك بصوت لا يسمع إلا في القلب".

سـ¹²
بعيدًا عن الكتابة، هل هناك مواهب أخرى أثّرت في تشكيل أسلوبكِ أو رؤيتكِ للنص؟
- نعم، عملي في التدقيق اللُغويّ علّمني احترام الكلمة، وعدم الاستهانة بجملة واحدة؛ لأن الأخطاء الصغيرة قادرة على إفساد المعنى بالكاملِ.

سـ¹³
هل ترين أن الموهبة وحدها كانت كافية لوصول «البحث عن الحاء» إلى النور، أم أن هناك عناصر أخرى حاسمة؟
- الموهبة وحدها لا تفعل الكثير.. هي مجرد بداية جيدة، لكن الاستمرار والانضباط هما مَن يُكملان الطريق، غالبًا دون ضجيج.

سـ¹⁴
كيف تتعاملين مع النقد الموجّه لكتابكِ الأول، خاصة النقد الذي يمس التجربة ذاتها؟
- أتعامل مع النقد بهدوء.. أستمع، أفكر، ثم أقرر.. ليس كل نقد هجومًا، وليس كل رأي صحيحًا، لكن تجاهل الجميع ليس حلًا ذكيًا.

سـ¹⁵
ما النصيحة التي تقدمينها لكاتب يخطو خطوته الأولى نحو النشر، مستندة إلى تجربتكِ الشخصية؟
- أنصح الكاتب المبتدئ ألا يتعجل الوصول.. الكتابة تشبه السفر الطويل؛ مَن يركض يفوته الطريق.

كلمتكِ الأخيرة للقاء والمحررة، وإذا طُلب منكِ وصف مؤسسة حلم كاتب بكلمات تُقربها من القلوب وتلفت أنظار العالم إليها، فماذا تقولين؟
- أشكر مؤسسة حلم كاتب على هذا اللقاء، وأراها مساحة تحترم الكلمة وتؤمن بأن كل موهبة حقيقية تستحق فرصة عادلة للظهور.

وإلى هنا يكون قد انتهى حوارنا مع الكاتبة المبدعة المتميزة «خديجة محمود عوض» ونتمنى لها كل التوفيق والنجاح في حياتها.

المؤسسة الإعلامية: إنچي أحمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تتشرف جريدة ومؤسسة حلم كاتب بإجراء حوار صحفي مع الكاتب المتميز إسلام عتمان، والذي يستحق منا كل الدعم والتقدير

تتشرف جريدة و مؤسسة حلم كاتب بعمل حوار صحفي مع الكاتبة مريم محمد توفيق والتي تستحق منا كل الدعم والتقدير⁦

تتشرف جريدة و مؤسسة حلم كاتب بعمل حوار صحفي مع الكاتبة المتميزة نجاة عبد الفتاح سعيد والذي تستحق منا كل الدعم والتقدير⁦